الشيخ علي الكوراني العاملي

37

الإمام محمد الجواد ( ع )

وقالت الرواية إنه لما بلغ ذلك الإمام الرضا ( عليه السلام ) قصَّ عليهم محاولة قريش نفي إبراهيم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفريتهم على أمه مارية القبطية رضي الله عنها ، وقال ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي جعل فيَّ وفي ابني محمد أسوةً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وابنه إبراهيم ( عليه السلام ) ) . وتميزت هذه الرواية ، بأن الإمام الجواد ( عليه السلام ) تكلم على صغر سنه بلسان فصيح فقال : ( الحمد لله الذي خلقنا من نوره واصطفانا من بريته ، وجعلنا أمناء على خلقه ووحيه ، معاشر الناس ، أنا محمد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى ( عليهم السلام ) . أفي مثلي يشك ، وعلى الله تبارك وتعالى وعلى جدي يفترى وأعرض على القافة ! إني والله لأعلم ما في سرائرهم وخواطرهم ، وإني والله لأعلم الناس أجمع بما هم إليه صائرون ، أقول حقاً وأظهر صدقاً ، علماً قد نبأه الله تبارك وتعالى قبل الخلق أجمعين وقبل بناء السماوات والأرضين ، وأيم الله لولا تظاهر الباطل علينا وغواية ذرية الكفر ، وتوثب أهل الشرك والشك والشقاق علينا ، لقلت قولاً يعجب منه الأولون والآخرون . ثم وضع يده على فيه ثم قال : يا محمد ، أصمت كما صمت آباؤك ، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ . ثم أتى إلى رجل بجانبه فقبض على يده ، فما زال يمشي يتخطى رقاب الناس وهم يفرجون له ، قال : فرأيت مشيخة أجلاءهم ينظرون إليه ويقولون : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) .